مناع القطان

78

نزول القرآن على سبعة أحرف

ذلك موجود اليوم ، وإنما أخبرنا أن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » على نحو ما جاءت به الأخبار التي تقدّم ذكرنا لها ، وهو ما وصفنا ، دون ما ادعاه مخالفونا في ذلك ، للعلل التي قد بينّا . فإن قال - المتسائل - فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة إن كان الأمر في ذلك على ما وصفت ، وقد أقرأهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمر بالقراءة بهن ، وأنزلهن اللّه من عنده على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ أنسخت فرفعت ؟ فما الدلالة على نسخها ورفعها ؟ أم نسيتهن الأمة ، فذلك تضييع ما قد أمروا بحفظه ؟ أم ما القصة في ذلك ؟ قيل له : لن تنسخ فترفع ، ولا ضيّعتها الأمة ، وهي مأمورة بحفظها ، ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن ، وخيّرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت ، كما أمرت إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة ، أن تكفر بأي الكفّارات الثلاث شاءت ، إما بعتق ، أو إطعام ، أو كسوة ، فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث ، دون حظرها التكفير بأي الثلاث شاء المكفّر ، كانت مصيبة حكم اللّه ، مؤدية في ذلك الواجب عليها من حق اللّه ، فكذلك الأمة ، أمرت بحفظ القرآن وقراءته ، وخيّرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت - فرأت - لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد - قراءته بحرف واحد ، ورفض القراءة بالأحرف السبعة الباقية ، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه ، بما أذن له في قراءته به . فإن قال : وما العلّة التي أوجبت عليها الثبات على حرف واحد دون سائر الأحرف الستة الباقية ؟ قيل : حديث رواه زيد بن ثابت « 1 » ، قال : لما قتل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي ، كاتب الوحي ، وهو الذي كتب القرآن في المصحف لأبى بكر ثم لعثمان - ت 45 ه ( الإصابة 1 / 543 ) .